المحقق البحراني
520
الحدائق الناضرة
ما لو تلف الصداق في يده ، فترجع بنصف الأجرة ، ولأنه صار أجنبيا لا يصلح تعلمها منه لو فرض إمكان التوصل إلى الحق . وأما ( في الثاني ) فلتعذر رجوعه بعين ما فرض ، إذ لا يمكن تخليص نصف الصنعة منها فيكون المهر بمنزلة التالف في يدها ، فيرجع بنصف الصنعة منها فيكون المهر بمنزلة التالف في يدها ، فيرجع بنصف الأجرة . قالوا : والحكم في الموضعين مما لا إشكال فيه . قالوا : ولو كان الصداق تعليم سورة وطلقها قبل الدخول ، فإن كان قد علمها رجع عليها بنصف الأجرة كالصنعة ، وإن لم يكن علمها فليس الحكم فيها كالصنعة لأن تعليم نصف السورة أمر ممكن في نفسه ، ولكن الزوج صار أجنبيا منها ، فإن حرمها على الأجنبي سماع صوت المرأة أو جوزناه ولكن خيف الفتنة أو لم يمكن ذلك إلا بالخلوة المحرمة رجعت عليه بنصف الأجرة كالصنعة ، لتعذر الرجوع إلى نصف المفروض بما نع شرعي ، فيكون كالمانع العقلي ، وإن أمكن ذلك من غير محذور قيل : جاز تعليمها النصف من وراء حجاب ، لأنه موضع ضرورة كمعاملة الأجنبية ، أو لأنه تعليم واجب ، أو لأن مطلق سماع صوتها غير محرم ، وهذا الوجه خيرة الشيخ في المبسوط ، وقيل : ترجع عليه بنصف الأجرة مطلقا ، لما ذكر من الموانع ، ولأن النصف يعسر الوقوف عليه ، ولاختلاف الآيات في سهولة التعليم وصعوبته ، على الأول تقسم السورة بالحروف ، لا بالآيات . أقول : لم أقف في هذا المقام على شئ من الأخبار إلا ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) عن زرارة عن أبا جعفر عليه السلام ( في رجل تزوج امرأة على سورة من كتاب الله عز وجل ثم طلقها من قبل أن يدخل بها ، بما يرجع عليها ؟ قال : ينصف ما يعلم به مثل تلك السورة ) ومورد الرواية ما إذا علمها السورة ، لأن الرجوع عليها دليل وصول المهر إليها وإلا لكانت هي التي ترجع عليه ، ويبقي الاشكال فما لو لم يعلمها السورة ، فهل الواجب عليه تعليمها النصف لأنه ممكن ؟ وما ذكروه من تحريم سماع
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 382 ح 14 ، التهذيب ج 7 ص 364 ح 38 ، الوسائل ج 15 ص 27 ح 1 .